السيد علي الطباطبائي

562

رياض المسائل ( ط . ق )

الاستحباب لما مر في النكاح وإن كان الاحتياط مما لا ينبغي تركه في المقام لدعوى الشيخ في الخلاف وابن زهرة على الوجوب الإجماع مع مصير كثير من الأصحاب إليه وهو خيرة الفاضل في القواعد والمقداد في شرح الكتاب [ الثانية في الجناية على الحيوان ] الثانية في بيان أحكام الجناية على الحيوان الصامت اعلم أن من أتلف حيوانا مأكولا لحمه شرعا كالنعم من الإبل والبقر والغنم بالذكاة متعلق بقوله أتلف لزمه الأرش وهو تفاوت ما بين قيمته حيا ومذكى بلا خلاف فيه في الجملة دفعا الضرر الجناية الغير المندفع حيث لا يعفو المالك عنها إلا به وهل لمالكه دفعه إلى الجاني والمطالبة له بقيمته يوم إتلافه مخيرا بينه وبين الأرش قال الشيخان والقاضي والديلمي وابن حمزة نعم له ذلك كذلك نظرا إلى كونه مفوتا لمعظم منافعه فصار كالتالف وضعفه ظاهر لأن فوات معظمها لا يقتضي دفع ماليته رأسا حتى يلزم بالقيمة بتمامها والأشبه الأشهر بل لعله عليه عامة من تأخر وفاقا للمبسوط والحلي أنه لا يجوز له ذلك لأنه إتلاف لبعض منافعه لا جميعها فيضمن عوض التالف خاصته لأصالة براءة ذمة الجاني عما زاد عنه ولأنه باق على ملك مالكه فلا ينتقل عنه إلا بالتراضي من الجانبين ولا كلام في الجواز معه كما لا كلام في جوازه لو فرض عدم القيمة له أصلا كذبحه في برية لا يرغب أحد في شرائه فيلزمه القيمة لأنها حينئذ مقدار النقص ولو أتلفه لا بالذكاة كأن خنقه أو قتله بما لا يجوز الذكوة به لزمته قيمته يوم إتلافه بلا خلاف بل عليه في ظاهر الغنية وصريح الإيضاح الإجماع للضرر الغير المندفع مع عدم العفو إلا بها ويوضع منها ماله قيمة من الميتة كالشعر والصوف والوبر والريش ونحو ذلك كما صرح به جماعة من غير خلاف بينهم أجده ووجهه واضح لمن تدبره وعليه ينزل إطلاق العبارة ولو قطع بعض جوارحه أو كسر شيئا من عظامه أو جرحه فللمالك الأرش إن كانت حياته مستقرة وإلا فالقيمة وفاقا لجماعة للأصل المتقدم إليه الإشارة مضافا إلى النصوص المستفيضة بربع ثمن الدابة لو فقأ عينها ومنها الصحيحان وغيرهما لكن ظاهرها تعين الربع كما عليه الماتن ويحكى عن الشيخ وجماعة ولا بأس به إلا أن تحمل الروايات وكلماتهم على صورة اتفاق كون الربع أرشا وتوافقهما مقدار لا تعين الربع مطلقا حتى لو زاد عن الأرش أو نقص عنه لكنه بعيد جدا وإن كان مما لا يؤكل لحمه شرعا ويقع عليه الذكوة كالأسد والنمر والفهد ونحو ذلك فأتلفه بها ضمن أرشه كالمأكول وفيه القول بتخير المالك الذي مضى وكذا يجب الأرش في قطع أعضائه وجراحاته وكسر عظامه مع استقرار حياته وإلا فقيمته ولو أتلفه لا بالذكاة ضمن قيمته حيا ويوضع منها ما مضى ولا خلاف في شيء من ذلك أجده ويدل عليه بعده ما مر من الأدلة ولو كان مما لا يقع عليه الذكوة كالكلب والخنزير ففي كلب الصيد مطلقا أربعون درهما على الأشهر الأقوى للنصوص المستفيضة ففي الخبرين المروي أحدهما في الفقيه مرسلا وثانيهما عن الخصال مسندا بطريق حسن دية كلب الصيد أربعون درهما وفي آخرين أحدهما الموثق دية الكلب السلوقي أربعون درهما وبإطلاقهما أفتى الشيخ في النهاية ويحتملان ككلامه التقييد بالمعلم منه للصيد كما صرح به المفيد وغيره ونزل عليه عبارته في السرائر فقال وإنما أطلق ذلك لأن العادة والعرف أن الكلب السلوقي الغالب عليه أنه يصطاد والسلوقي منسوب إلى سلوق قرية باليمن انتهى وهو الظاهر من الأصحاب حيث لم ينقلوا الخلاف عنه في ذلك بل إنما نقلوا الخلاف عنه وعن المفيد والمرتضى وابن حمزة من حيث التقييد بالسلوقي خاصة قال الماتن في الشرائع ومن الناس من خصه بالسلوقي وقوفا على صورة الرواية وفي عبارته هذه إشعار بما مر من فهمه من الرواية وكلام الشيخ وغيره كلب الصيد لا مطلق السلوقي وكأنه ره لم يقف على الخبرين الأولين وإلا فصورتهما مطلق كلب الصيد من دون تقييد فيهما بالسلوقي بل إنما هو في الخبرين الأخيرين وفي رواية النوفلي عن السكوني عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال قال أمير المؤمنين عليه السلام فيمن قتل كلب الصيد قال يقوم وكذلك البازي وكذلك كلب الغنم وكذلك كلب الحائط وأفتى بها الإسكافي إلا أنه قال لا يتجاوز بالقيمة أربعين درهما وكأنه جمع به بين الأخبار واستحسنه في المختلف وهو ضعيف لقصور سند الرواية وإن وافقت الأصل العام بلزوم القيمة فيما لم يرد به تقدير في الشريعة لتوقف ذلك على رد الروايات الأولة التي هي مع استفاضتها واشتهارها جملة منها معتبرة وهو ضعيف في الغاية سيما مع رفع اليد عن الأصل بها في الجملة اتفاقا وبموجب ذلك يتعين القول الأول مع كونه كما عرفت أشهر بل لعله عليه عامة من تأخر وفي كلب الغنم كبش كما هنا وفي الشرائع والتحرير والقواعد واللمعتين والمسالك وعزي فيه إلى الأكثر للخبر وفي سنده ضعف وقيل والقائل الصدوق والشيخان والديلمي والمرتضى والحلبي والظاهر أنه المشهور كما صرح به في الشرائع والتحرير وغيرهما فيه عشرون درهما وهو أقوى للمرسل المنجبر ضعفه بالشهرة الظاهرة والمحكية وللفاضل هنا قولان آخران أحدهما لزوم القيمة اختاره في المختلف للأصل العام بناء على ضعف الخبرين وللقوية المتقدمة وهو حسن لولا الرواية المنجبرة المترجحة بذلك على الأصل والقوية وثانيهما التخيير بين الخبرين الأولين اختاره في الفوائد ولا وجه له سوى الجمع بينهما وهو في الحقيقة إطراح لهما بعد عدم شاهد عليه أصلا مع رجحان ما اخترناه منهما بما مضى وكذا قيل أي بالعشرين درهما في كلب الحائط أي البستان ويحتمل الشمول للدار ولا أعرف الوجه فيه وبه اعترف جماعة لكنه مشهور شهرة عظيمة على الظاهر المصرح به في كلام جماعة فإن بلغت الإجماع وإلا فالقول بالقيمة في غاية القوة للأصل العام المؤيد بالمقوية المتقدمة ومال إليه من المتأخرين جماعة بل صرح به شيخنا في الروضة وللصدوق قول آخر في المسألة وهو أن فيه زنبيلا من تراب للمرسل ودية الكلب الذي ليس للصيد ولا للماشية زنبيل من تراب على القاتل أن يعطي وعلى صاحبه أن يقبل وقريب منه ما يحكى عن الإسكافي من أن دية الكلب الأهلي زنبيل من تراب وفي كلب الزرع قفيز من بر في المشهور على الظاهر المصرح به في بعض العبائر بل في التنقيح لم نعرف قائلا بغير ما ذكر المصنف مع أنه حكي عن الصدوق ما مر وهو يعطي الخلاف فيه كالمرسل ويوافقهم ما يحكى عن المفيد هنا وفي الخبر ودية كلب الزرع جريب من بر وربما استدل به للأكثر وفيه نظر لعدم معلومية توافق مقدار الجريب مع القفيز بل عن الأزهري أنه أربعة أقفزة ويستفاد من مجمع البحرين أنه عشرة أقفزة والقفيز ثمانية مكاكيك والمكوك ثلاث كيلجات والكيلجة منا وسبعة أثمان منا والمن رطلان كما عن الصحاح ولا يضمن المسلم ما عدا ذلك من الكلاب